ابن عربي
49
كتاب الحجب
هذا الفراق فخاف من الألم « 1 » بعد النعيم ، فوقع النفور منه للصورة الخارجة لأن الأجنبية مصاحبة لها ، وعاشق الصورة الغريبة « 2 » اكتفى والجار ذي القربى مقدم على الجار الجنب ، وهذا ذوق يعز واجده « 3 » ولا سيما في طريق اللّه تعالى ولو وجد القائلون بالمشاهدة « 4 » والسماع الذين هم ضالة « 5 » الصوفية هذا الأمر ما طلبوا شاهدا ولا سماعا أبدا ، لأنه مقام فرقة « 6 » ، ولهذا لم يجيء بالشاهد ولا بالسماع كتاب ولا سنة ولا جعلوه طريقا ولا قربة « 7 » ، وكان من المباحات إلا الشاهد « 8 » فإنه إلى المحظور أقرب منه إلى المباح . ومما يؤيد ما أومأنا إليه « 9 » كون رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ما أحب السماع قط ولا استدعاه ولا تعلق له به خاطر أصلا وهو ( صلى اللّه عليه وسلم ) الجامع للمقامات « 10 » كلها حتى قال للمرأة التي نذرت أن تضرب بين يديه بالدف : ( إن كنت نذرت وإلا فلا ) « 11 » . وكل حديث روي عنه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في باب قيامه في السماع وأمثاله مستفعل استفعله من لا خلاق له ليتمكن بذلك من شهوته . وأكثر شيوخ هذه الطريقة في محل الضعف عن هذا الإدراك ، بل هو من قوة النبوة والإرث الإلهي الصحيح وكذلك حب العبد ربه بهذه المنزلة ، التي
--> ( 1 ) في النسخة ( خ ) : ( فخاف الألم ) ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( القريبة ) ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( وهذا دقة ويعز واجده ) ( 4 ) في النسختين ( ط ) ، ( خ ) : ( بالشاهد ) ( 5 ) في النسختين ( ط ) ، ( خ ) : ( حثالة ) ( 6 ) في النسخة ( ع ) : ( لأنهم في مقام فوقه ) ( 7 ) في النسخة ( خ ) : ( ولا جعلوها طريقة ) ( 8 ) في النسخة ( ع ) : ( المشاهدة ) ( 9 ) في النسخة ( ع ) : ( ما قلنا ) ( 10 ) في النسخة ( ع ) : ( للمعلومات ) ( 11 ) حديث : ( إن كنت نذرت وإلّا فلا . ) هذا الحديث حين رجع سيدنا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) من إحدى مغازيه فجاءت جارية سوداء فقالت : يا رسول اللّه إني كنت نذرت إن ردّك اللّه سالما أن أضرب على رأسك بالدف فقال ( صلى اللّه عليه وسلم ) : إن كنت نذرت فافعلي وإلّا فلا ) قالت : إني كنت نذرت . الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ( باقي مسند الأنصار تحت رقم 21911 ، 21933 )